أيزيدية أم لـ3 أطفال تعمل في إزالة ألغام داعش

تواصل الأيزيدية هناء قاسم خضر، منذ أربع سنوات وحتى الآن العمل ضمن فرق إزالة الألغام والمخلفات الحربية التابعة لمنظمة (MAG) في قضاء سنجار غرب الموصل، بهدف إعادة الحياة إليه إثر تعرض سكانه للإبادة الجماعية على يد تنظيم داعش صيف 2014.

لم تفارق مشاهد الكارثة التي حلت بسنجار  وأهلها، مخيلة هناء (28 عاما)، بعد أن نجت هي وعائلتها بالنزوح إلى جبل سنجار، وفيه عاشوا أياما صعبة جدا قبل نزوحهم إلى محافظة دهوك في إقليم كردستان، ويعيشوا في مخيمات النازحين.

وطوال فترة النزوح كانت هناء تنتظر تحرير سنجار كي تنضم إلى المنظمات الإنسانية لخدمة مدينتها، كما تقول لـ”ارفع صوتك”.

وتضيف هناء وهي من سكان بلدة خانصور قضاء لسنجار “بعد تحرير سنجار خاصة الجزء الشمالي من جبل سنجار دخلت منظمة (MAG) القضاء، وهي منظمة دولية غير حكومية تساعد الأشخاص من خلال إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، لذلك قررت العمل ضمن فرقها لإزالة الألغام والعبوات الناسفة ومخلفات الحروب التي خلفها تنظيم داعش، بهدف مساعدة مجتمعي وأهلي ومدينتي التي تضررت من الحرب والإرهاب كي تعود لها الحياة مجددا ويعود إليها أهلها”.

وتتابع “أقود حاليا فريقين للكشف عن الألغام وإزالتها في سنجار، أحدهما مكون من النساء فقط والآخر مختلط من النساء والرجال”.

 

آلاف الذخائر والمتفجرات

وحسب إحصائية رسمية حصل عليها “ارفع صوتك” من منظمة (MAG)، بلغت مساحة الأراضي التي طهرتها فرق المنظمة (18 فرقة و4 فرق التواصل المجتمعي) في سنجار، من الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة خلال السنوات الممتدة من 2016 ولغاية نهاية 2019 نحو  3.5 كيلو متر مربع، وبلغ عدد الألغام والعبوات الناسفة والذخائر الحربية غير المنفجرة فيها نحو 57130 قطعة حربية.

وأشارت الإحصائية الى أن مساحة الأراضي المنظفة من الألغام خلال الأشهر الماضية من العام لحالي 2020 أقل من كيلو متر مربع، وجدت فرق المنظمة فيها نحو 476 قطعة حربية بين ألغام وعبوات ناسفة وذخائر غير منفجرة.

وتباشر هناء وفريقيها البحث عن الألغام والعبوات الناسفة منذ الصباح الباكر، حيث يبدأون مشوارا خطرا بين الأبنية والأراضي المفخخة بالألغام التي تركها داعش وراءه.

تقول لـ “ارفع صوتك”: “عملنا يتمثل بإجراء مسح للأراضي المحددة وكشف الألغام ووضع الإشارات الخاصة على أماكن تواجدها كي يبدأ الفريق الخاص برفعها مهمته فيما بعد في إطار تطهير المنطقة منها”.

وتتابع هناء وهي أم لثلاثة أطفال: “على الرغم من خطورة العمل، أجد دعما عائليا، وتشجيعا متواصلا”.

وتصف عملها بـ”الصعب والخطر جدا” مضيفة “أنا لا أخاف رغم أننا معرضون في أي لحظة أن نخسر أرواحنا او نصاب بالعوق جراء انفجار هذه الأجسام والمخلفات الحربية الخطرة، لكن الإرادة والعمل من أجل خدمة الإنسانية والمجتمع ومعرفة تفاصيل العمل ونبذ الأفكار السلبية يدفعني إلى أن أحمي نفسي وفريقي من أي خطر يواجهنا يوميا”.

بيوت مفخخة

قبل سيطرة داعش على سنجار كانت هناء لا تزال طالبة في الجامعة، وكان عملها الوحيد هو الاهتمام بشؤون العائلة والمنزل والدراسة، لكن بعد سيطرة داعش على سنجار اضطرت إلى ترك الدراسة بسبب ظروف المخيم والبدء بمرحلة جديدة من حياتها.

تقول  “أنا فخورة بنفسي وبالناس العاملين معي لأنني أساعد نفسي وعائلتي ومجتمعي في التخلص من مخلفات الحرب وممارسة الحياة الطبيعية في ظل الأمن والاستقرار، ويزداد هذا الفخر عندما ينظر لي سكان سنجار بفخر وأنا أمارس عملي اليومي”.

وتنتظر المباشرة بعمل إزالة الألغام مع فريقيها قريبا بعد توقفه مارس الماضي بسبب الإجراءات الوقائية من تفشي فيروس كورونا.

ويذكر أن مساحات واسعة من الأراضي والعديد من المباني من العبوات الناسفة والمتفجرات في سنجار تحتضن كميات كبيرة من المتفجرات ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خاصة جنوب القضاء حيث تعيق كثرة العبوات الناسفة والمتفجرات السكان من العودة إليه بالكامل فالكثير من البيوت مفخخة ولم يعد للمدينة حتى الآن سوى عدد قليل من سكانها.

متين أمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى